الشيخ حسين المظاهري

280

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

بهو ساقط . وانّما أرادوا الزّهد في الدّنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة . وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لولا انّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » . « 1 » 5 - الجهل ومن اضداد اليقين الجهل وهو على اقسام : الجهل البسيط ، وهو الجهل المصطلح عليه ، وهو أمر عدمي نقيض العلم ، من باب تناقض العدم والملكة ، فهو نقيض اليقين أيضا ، لانّه كما مرّ انّ اليقين مرتبة من مراتب العلم . وهذا الجهل مصيبة عظمى وغالب المفاسد ينشاء منها ، فلذا سمّى ما قبل زمن بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ب « الجاهلية » . لتدهور ذلك الزّمان من حيث الاخلاق ، وسمّى القرآن مثل زماننا هذا بالجاهليّة ايضاً من حيث انحطاط الناس وتوغّل بعضهم فيما يخصّ بعصر الجاهليّة ، قال تعالى : « وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهليّة الأولى » . « 2 » ونحن نذكر ههنا بعض مفاسد الجهل الهامّة : الف - عدم استقلال النظر ، ولو لم تكن مفسدة للجهل إلّاهذه المفسدة يكفيك لحكمك‌بكونه رذيلة هامّة . توضيح ذلك : ان الإنسان لو كان مفكراً عاقلًا عالماً فله الاقتباس ، وهو استماع الحسن واجتناب السيئ مع استقلاله في النظر والفكر . قال تعالى : « فبشر عباد * الّذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الّذين هداهم اللَّه وأولئك هم أولوا الألباب » . « 3 » وسمّيت هذه السيرة بالاقتباس وهو سيرة المهتدين والعقلاء . واما الجاهل غير المفكر فليس أقواله واعماله بل أفكاره إلّابالتقليد وهو اخذ قول

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، باب 44 ، ص 59 ، ح 39 . ( 2 ) - الأحزاب / 33 . ( 3 ) - الزمر / 17 و 18 .